السيد كمال الحيدري
55
شرح كتاب المنطق
الشرح من الواضح أنّ مناورة السائل المهاجم دائماً أقوى من مناورة المدافع ، لأنّ المبادرة - في النتيجة - بيد المهاجم ، وأنّ المدافع لا يعلم من أين يبدأ المهاجم هجومه بالأسئلة ، ولهذا قد يغلب على أمره ، فإنّ المجيب المدافع الذي لا يعلم من أيّة جهة يشن عليه الهجوم يكون دفاعه ضعيفاً ، ويحتاج إلى نباهة عالية . وهنا نقطة جديرة بالذكر ، وهي : أنّ نسبة الإنسان العادي إلى الشيطان أيّة نسبة هي ؟ أهي نسبة من يعلم من أيّة جهة يكون هجوم الشيطان عليه ؟ أم نسبة من لا يعلم ؟ قطعاً هي نسبة من لا يعلم ، ولهذا يكون الدفاع أمام مغريات الشيطان وهجومه عسيراً ومعقّداً جدّاً ، لأنّ الإنسان العادي لا يهاجم الشيطان ، بل هو دائماً مورد لهجومه . نعم إذا كان الإنسان وليّاً من أولياء الله كان هو المهاجم ، والشيطان مدافعاً ، ولهذا نجد أنّ الإنسان إذا بلغ ذلك الكمال يستطيع أن يأسر الشيطان ، كما يشير إليه قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ الله أعانني على شيطاني حتّى أسلم على يدي ( « 1 » ) ممّا يعني أنّ الشياطين لا تتمكّن من مهاجمته ( صلّى الله عليه وآله ) ولذا على الإنسان أن يعرف مداخل الشيطان ، فإنّه يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، بل يأتيه من الطرق التي يظنّ أنّها حسنة مقرّبة إلى الله سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، العلّامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة : ج 16 ، ص 327 . .